الطالبة فاطمة الزواغي: مسار تشكّل حالة إرهابيّة

 المولدي قسّومي
باحث ودكتور في علم الإجتماع

مقدّمة

يقدّم هذا البورتريه نموذجا للوجه النّسائي للإرهاب في تونس من خلال رصد السّمات الحاسمة في مسار تشكّل الشخصيّة الإرهابيّة للطّالبة فاطمة الزّواغي المتّهمة بالإنتماء إلى تنظيم أنصار الشّريعة والمتّهمة كذلك بتنظيم عمليّة اغتيال أحد السّفراء الممثلين لإحدى الدّول الكبرى في تونس. 

ويستفيد البناء المضموني لهذا البورتريه من الجمع بين تقنية تحليل المضمون وتقنية المقابلة. فمن أهمّ المنطلقات المعتمدة في إنجاز المساهمة التّحليليّة نشير أوّلا إلى الملف القضائي للإرهابيّة فاطمة الزّواغي[1] ثمّ نتائج المقابلة السّجنيّة التي أجرتها معها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، بالسّجن المدني للنّساء بصفاقس، للوقوف على ظروف اعتقالها، ووضعها داخل السجن.  

  1. الاستعدادات الأوّليّة 

كانت الطّالبة فاطمة الزّواغي تدرس بالجامعة التّونسيّة في إختصاص التّوليد. ومعلوم أنّ هذا الإختصاص شبه الطبّي لا يمكن أن يلتحق به من لم يكن متميّزا في اجتيازه لامتحان البكالوريا، أو على الأقلّ هو ليس في متناول المتوسّطين أو دونهم من الحاصلين على شهادة البكالوريا. والمثير في هذا المنحى أنّ هذه الطّالبة لم تكن تعبّر عن علامة فشل دراسي لأنّ المعطيات المتوفّرة من خلال ملفّها القضائي ومن خلال نتائج الحوار الذي أجري معها بسجن صفاقس تؤكّد أنّها كانت تزاول دراستها بالسّنة الثّالثة في الاختصاص المذكور عندما ألقي عليها القبض يوم 07 أكتوبر 2014 بمعيّة شقيقها الوحيد محمّد الزّواغي. أهميّة التّطرّق إلى ذلك تتمثّل في الإشارة إلى العناصر الفارقة في سمات هذا الوجه النّسائي للإرهاب. 

بالإضافة إلى متغيّر المسار التّعليمي الذي لا يشير – عموما وحسب المتداول – إلى كونه مسارا مشابها لأغلب المسارات المؤثّرة في الحالات الإرهابيّة، فإنّ الإطار العائلي لفاطمة الزّواغي بدوره لا يوحي بذلك أيضا. فهي تنحدر من عائلة متوسّطة، والدها خضّار وأمّها ربّة بيت غير متعلّمة ولها شقيق مهندس وثلاث شقيقات حاملات لشهادات جامعيّة[2]. وتفيد هي ذاتها في إطار حوار أجري معها بأنّ محيطها العائلي هادئ ومنسجم ولا توجد فيه مشاكل على الإطلاق[3]. كما تتميّز بشغفها المعرفي، فهي مغرمة بالقراءة وبالإنترنت، وبالنّسبة إلى المطالعة تفيد بأنّها قرأت رواية غابريال غارسيا ماركيز “مائة عام من العزلة”، وقد طلبت من إدارة السّجن أن توفّر لها كتب جرجي زيدان وكذلك كتاب كليلة ودمنة فقوبل طلبها بالرّفض، وتفيد أيضا بأنّها تقرأ كلّ شيء ولديها مكتبة في المنزل. أمّا في المجال الفقهي فتقرأ للمقدسي وأبو قتادة. 

أمّا الجانب العلائقي في مسار تشكّل الشخصيّة الإرهابيّة لفاطمة الزّواغي فينقسم إلى مستويين:  

  • المستوى الأوّل يتعلّق بعامل الولاء القرابي وجماعة الانتماء الأوّليّة  

من خلال مضامين الملفّ القضائي للطّالبة الإرهابيّة فاطمة الزّواغي تبرز أهميّة عنصر القرابة العائليّة في استقطابها على مبادئ التّشدّد، فهي شقيقة محمّد الزّواغي الذي يكبرها سنّا وهو متشبّع بهذا الفكر ومنخرط في تعبيراته الميدانيّة من أنشطة دعائيّة وطقوس عقائديّة، فهو يتبنّى الفكر السّلفي التّكفيري وذلك بفعل حضوره للخيمات الدّعويّة والجلسات التّحريضيّة بجهة دوّار هيشر التي يشرف عليها رموز من السّلفيّين التّكفيريّين على غرار “أبو صهيب” وكمال زرّوق الفار من العدالة كما كان يحضر الخيمة الدّعويّة التي يشرف عليها سيف اللّه بن حسين (أبو عياض). بالإضافة إلى ذلك تبيّن من خلال التّحقيقات الأمنيّة أنّ شقيقتها نورة الزّواغي التي تعمل أستاذة تعليم ثانوي كانت معروفة بتشدّدها الدّيني وتتفادى التّعامل مع زميلاتها وزملائها في العمل كما تتعمّد الفصل بين الجنسين داخل القسم أثناء مباشرتها لعملها. وينسحب الأمر بنفس القدر على شقيقتيها الأخريين سعاد الزّواغي ولمياء الزّواغي.

كانت فاطمة الزّواغي تعمل كمنسّقة صور في مكتب عفيف العموري المكلّف بالصّفحات الإلكترونيّة لأنصار الشّريعة وقد كانت هي التي نسّقت لقاء بين شقيقها محمّد وعفيف العموري في أواخر مارس من سنة 2013 من أجل أن يستلم منه استدعاء لحضور ملتقى أنصار الشّريعة بالقيروان لكي يسلّمه لإمام الجمعة بجامع الهداية بحي التّضامن حسن الهرمي المكنّى بـ “أبو صهيب”. هذا ما يعني أنّ فاطمة الزّواغي كانت مرتبطة بشبكة أكثر إتّساعا من أشقّائها كما أنّها تحتلّ مكانة مهمّة داخل المنظومة الإرهابيّة ممّا يجعلها عنصر تأثير في محيطها العائلي.

ويعدّ العامل القرابي حاسما في بعض الأحيان لا فقط في الإستقطاب وترسيخ الفكر التّكفيري ولكن أيضا في توفير المعارف التّقنيّة بالمجالات التي يمكن أن يستفيد منها الإرهابيّون، وخاصّة فيما يتعلّق بمجال الإعلاميّة وتقنيات التّواصل الإجتماعي والمعرفة الجيّدة بشبكة الأنترنت، وهو ما ينطبق على فاطمة الزّواغي التي استفادت كثيرا في هذا المجال من شقيقتها “لمياء الزّواغي” المهندسة في الإعلاميّة ومن شقيقها “محمّد الزّواغي” أستاذ التّعليم الثّانوي في إختصاص الإعلاميّة.

  • المستوى الثّاني يتعلّق بمجال الرّوابط العقائديّة في إطار جماعات الإنتماء الثّانويّة 

تمّ إيقاف فاطمة الزواغي في مدينة منّوبة على إثر كمين نصب لها من قبل الأجهزة المختصّة في مقاومة الإرهاب على إثر إيقاف صديقتها التي إتّصلت بها من أجل الإلتقاء بها. وقد إتّضح أنّ أعوان الأمن على علم بالموعد بينهما فتمّ إلقاء القبض عليها[4]. ولم تكن أجهزة الأمن ذاتها على إطّلاع كاف بكلّ ما يخصّها من بيانات ومعطيات إلى حدود لحظة القبض عليها، وذلك بالنّظر إلى أنّها كانت متخفّية وراء أسماء إلكترونيّة مستعارة. فقد كانت تدير شبكتها العلائقيّة عن طريق وسائط الإتّصال الإلكتروني وشبكات التّواصل الإجتماعي. فبإستثناء علاقتها المباشرة بالطّالبة هناء بنت خميّس بن محمّد الطرابلسي أصيلة مدينة تستور، زميلتها في الدّراسة، فإنّ علاقات فاطمة الزّواغي تكاد تكون إلكترونيّة إفتراضيّة بشكل كلّي عدا حالات إستثنائيّة. وحتّى المرأة التي زكّتها لدى شخصيّات قياديّة صلب التّنظيم الإرهابي المسمّى أنصار الشّريعة وجناحه العسكري بكتيبة عقبة بن نافع كانت تتواصل معها إلكترونيّا. ولم يكشف الملف القضائي حسب إعترافات فاطمة الزّواغي عن معطيات حولها أكثر من كونها تسمّى وداد وتقطن قرب نهاية خطّ الحافلة 56 بدوّار هيشر.

وهنا من المهمّ أن نشير إلى أنّ الدّائرة الضّيقة للعلاقات النّسويّة المتعلّقة بملف الإرهابيّة فاطمة الزّواغي تتكوّن من مروى الهمامي، وهناء الطّرابلسي، ومنية العياشي، وزهرة الصغيّر، وحنان عزري، وأسماء البوعزيزي، وهناء عريضي. وجميعهنّ يلتقين على عقيدة واحدة ومنظور ديني واحد للحياة ولا يجتمعن على قواسم مشتركة عديدة سوى على أنّهن ينتمين إلى الفكر السّلفي التّكفيري، وهو الإطار المرجعي الأكثر صلابة ومتانة الذي يجمع بينهنّ. وبالتّالي فإنّ طبيعة العلاقة تتجاوز فاعليّة العلاقات المباشرة والميدانيّة وأهميّتها باعتبار أنّ الاتّجاه العقائدي والعلاقة الفكريّة هي الأساس بالنّسبة إليهنّ، وطبيعة هذه العلاقة المتوافقة تماما مع طبيعة البعد العقائدي كفيلة بأن تجعل منهنّ ما نحن بصدد فهمه وتحليله على أنّه جزء من واقع الإرهاب النّسائي.

في تأكيد على أهميّة المرجعية الفكريّة والعقائديّة في بناء الشخصية الإرهابيّة تعترف صديقتها وزميلتها هناء بنت خميّس بن محمّد الطّرابلسي الأكثر إتّصالا بها، بأنّها تبنّت الفكر الجهادي التّكفيري منذ سنة 2011 وذلك بعد أن شاهدت العديد من مقاطع الفيديو التّحريضيّة المنشورة على الموقع الاجتماعي YouTube التّابعة للعديد من الشّيوخ على غرار أحمد ديدات ومحمّد راتب النّابلسي إضافة إلى سماعها للعديد من الأناشيد منها “أنت من أنت” و”يا أختنا” ومنها اقتنعت بفرض إرتدائها النّقاب بإعتباره “اللّباس الشرعي”. وقد كان دلالة اللّباس كافية لفهم أنّها دخلت في مسار التشدّد الدّيني، وهو ما أكّدته مسيرتها التي مرّت من مرحلة إرتداء “اللّباس الشرعي” إلى مرحلة الإرتباط الإيديولوجي والوظيفي بتنظيم بأنصار الشريعة الإرهابي. 

وعلى أهميّة العنصر النّسائي في تركيبة جماعة الإنتماء الثّانويّة لفاطمة الزّواغي فإنّها لا تعتبر علاقات نسويّة صرف بالنّظر إلى وجود العنصر الذّكوري. فقد كانت فاطمة الزّواغي على إتّصال بالإرهابي عفيف العموري القيادي في تنظيم أنصار الشريعة والمسؤول عن الجناح الإعلامي وهو على معرفة جيّدة بشقيقها محمّد الزّواغي. كما أنّها تتواصل مع المدعو “أبو عبد اللّه اللّيبي” عبر موقع التّواصل الإجتماعي فايسبوك، وكان يدعوها إلى مساندة تنظيم أنصار الشريعة وكان يرسل لها الأموال عبر وسائط لا تعرفهم لدعم التنظيم في تونس.

لقد بدأت المسيرة الإرهابيّة لفاطمة الزّواغي بالقيام بأدوار لوجستيكيّة أسندها إليها تنظيم أنصار الشّريعة. فقد حظيت بتزكية المسمّاة “وداد” القاطنة قرب نهاية خطّ الحافلة 56 بدوّار هيشر لتتسلّم مبلغ 1000 دينار وتسليم الأموال لزوجة الإرهابي السجين “حسن” وأرملة الإرهابي المقتول في أحداث روّاد “علي القلعي”. وفي سياق التّدرّج في لعب الأدوار والتّدرّج في مستوى القيادة وبطلب من زميلتها في الدّراسة هناء الطرابلسي أصيلة مدينة تستور قبلت فاطمة الزّواغي صداقة صاحب الحساب الإلكتروني على الفايسبوك المسمّى «Tawba Sabri» المميّز بصورة الواجهة “أسد” ليرشدها صاحب الحساب بكيفيّة تواصلها مع أحد الأفراد ليسلّمها حامل معلومات إلكتروني يحتوي على صور ومقاطع فيديو للمجموعة المسمّاة “كتيبة عقبة بن نافع” المرابطة بجبل الشعانبي بالقصرين، وهي بصدد التدرّب هناك على القتال لإرسال محتواه إلى الحساب الإلكتروني المسمّى «Tawba Sabri»وتعميمها كذلك على الصّفحة الإلكترونيّة “فجر القيروان”. 

بالإضافة إلى ذلك ثمّة مجال حيوي يعتبر من أهمّ مجالات النّشاط الإرهابي خاصّة في ما يتعلّق باستقطاب عناصرها وتجنيدهم في مختلف المهام. هذا المجال هو النّشاط الجمعيّاتي الذي وجدت فيه فاطمة الزّواغي إطارا فعّالا في تمكينها من الالتحاق بتنظيم أنصار الشّريعة باعتبار أنّها اِنضمّت في البداية إلى جناحه الخيري والدّعوي لتلتحق في مرحلة تالية بإدارة التّنظيم الأصلي والمساهمة في إدارة جناحه العسكري (كتيبة عقبة بن نافع). فقد كانت تنشط في جمعيّة “لمّة الخير” ثمّ نشطت في “جمعيّة الخير الإسلاميّة”. وكانت تنجز تصاميم الإعلانات الخاصّة بالقوافل الخيريّة التي يقع تنظيمها لفائدة العائلات المعوزة بجهة دوّار هيشر والتي من بين أعضائها المدعو نزار البوعزيزي المشرف على الصّفحة الإلكترونيّة المنشورة على موقع الفايسبوك والتي تحمل إسم “شباب دوّار هيشر”، وهي صفحة إلكترونيّة تكفيريّة. وقد إنتهى بها هذا التّدرّج إلى الإنتماء لأنصار الشّريعة بالنّظر إلى أنّها تدين بالولاء إلى أبي عياض وإنضمّت إلى المكتب الإعلامي للتّنظيم وهي تعتبره أنّ مهام المكتب دعويّة وليست إرهابيّة.

2. الإنتقال من التديّن العادي إلى التّديّن الصّارم 

يمكن للحالة الإرهابيّة أن تبدأ مسار تكوّنها بالتّدين العادي ثمّ تتّجه نحو التّشدّد بشكل تدريجي إلى أن تنخرط كليّا في المنظومة الإرهابيّة، مثلما هو الحال بالنّسبة إلى فاطمة الزّواغي التي بدأت بالمواظبة على أداء فرائضها الدّينيّة منذ 2009. وكانت قد إرتدت الحجاب في خطوة أولى سنة 2010 لمّا كانت تدرس بالسّنة التّاسعة من التّعليم الأساسي وذلك بعد أن اقتنعت به وتأكّدت أنّه “فريضة على المرأة المسلمة”، كما تقول في محضر التّحقيق معها. وقد إستقت ذلك من مشاهدتها للبرامج التّلفزيّة في عديد الفضائيّات من بينها قناة “الرّحمة” وقناة “النّاس” ومن الإنترنت ومنها تعمّقت في الأمر أكثر إلى أن اقتنعت بوجوب إرتدائها النّقاب، فتمّ ذلك سنة 2011 بعد إطّلاعها على العديد من الكتب الدّينيّة مثل “حكم النّقاب” لابن جبريل، هذا بالإضافة إلى تأثّرها بمقاطع الفيديو المنشورة عبر مواقع التّواصل الإجتماعي (فايسبوك ويوتيوب) التي تدعو إلى الجهاد وتحرّض عليه.

إنّ مسار تشكّل الحالة الإرهابيّة من خلال هذا المثال يمكن أن يبدأ من التّديّن العادي ليصل إلى تبنّي الفكر التّكفيري الجهادي. فالشّخصيّة موضوع الحال تعتبر أنّ الجهاد فرض عين على كلّ مسلم ومسلمة. وقد تشكّلت قناعتها تلك بعد قراءتها لكتب “أبو قتادة الفلسطيني” و”أبو محمّد المقدسي” وبعد أن شاهدت العديد من المنابر الدّينيّة التي تبثّ على الفضائيّات وكذلك المنشورة على مواقع التّواصل الإجتماعي. لذلك فإنّ إرتباطها العقائدي والذّهني بالفكر التّكفيري وإتّباعها لمسلكيّة التّشدّد الدّيني ليست طارئة كما أنّها ليست حالة انفعاليّة فكريّة أو ما يمكن أن نصنّفه بالانتماء الانفعالي اللاّواعي أو غير المدرك لأثاره وتبعاته. 

لقد إنتمت فاطمة الزّواغي إلى أنصار الشّريعة منذ كانت تدرس في البكالوريا (2012- 2013) وقد تأثّرت بهذا التّنظيم عندما كان أعضاؤه يقدّمون الإعانات والمساعدات للمحتاجين. وهي تعترف بأنّها تتبنّى مبدأ قيام دولة الخلافة وتدافع عنه، بقدر ما تدعو إلى اعتماد الحكم بالشريعة الإسلاميّة في كلّ البلدان الإسلاميّة. مقابل ذلك فإنّها تعتبر الدّيمقراطيّة كفر وقد وجّهت دعوة عبر شبكات التّواصل الاجتماعي لمقاطعة الانتخابات. كما تعترف بأنّها ضدّ حكّام الدّولة لأنّهم من المفسدين في الأرض بالنّظر إلى أنّهم لا يطبّقون الشّريعة ولا يحكمون بما أنزل اللّه. وهي تكفّر أعوان الجيش والأمن والحرس وتعتبر كلّ القائمين على تسيير شؤون البلاد التّونسيّة هم طاغوت. وحسب ما جاء في ملفّها القضائي من إعترافات فإنّ فاطمة الزّواغي تبارك الأعمال الإرهابيّة التي استهدفت الجنود التّونسيّين في هنشير التلّة بسفح جبل الشّعانبي التي أودت بحياة 16 جنديّا من أبناء الجيش التّونسي. وقد عبّرت فاطمة الزّواغي عن فرحتها “بالنّصر الذي حقّقته كتيبة عقبة بن نافع المرابطة في جبل الشعانبي” وكانت قد باركت تلك العمليّة عبر الفايسبوك.

هكذا يبدو أنّ الإرهاب الذي تعبّر عنه فاطمة الزّواغي والمجموعة الوظيفيّة والعقائديّة التي تحيط بها هو عبارة عن نتيجة لما يترتّب عن حالة من المزج بين الأصول الشّعبيّة الهجينة وغير مكتملة التّكوين بالمعنى الذي تحدّده شروط التّبلور الطّبقي والثّقافة الشعبيّة المتداخلة مع سيادة الرّوح الدّينيّة والبحث عن الضّوابط الضّائعة بالنّسبة إلى من يعتبرون أنّ المجتمع التّونسي يعيش أزمة هويّة ويعاني من حالة اغتراب وبالتّالي وجب معالجته بالعودة إلى نهج السّلف الصّالح وتطبيق الشّريعة. وهذا التّمشّي في البحث عن أصول الظّاهرة لا ينسجم من حيث المبدأ العام مع مقولة أنّ الإرهاب لا دين له بينما يتناسق تماما مع مقولة أنّ الإرهاب الذي تعبّر عنه حالة فاطمة الزّواغي هو إرهاب ديني بالأساس، لأنّه مؤسّس على مرجعيّة فقهيّة تعتبر أنّ الجهاد هو الفريضة الغائبة التي ينبغي أن تستكمل بإخراج المجتمع من حالة الضلالة التي يتخبّط فيها[5]

على مستوى الواقع الميداني المتمّم الفعلي لمآلات التّسلّح العقائدي بالتّديّن المتشدّد الذي تعبّر عنه الطّالبة فاطمة الزّواغي تشير البيانات الواردة في الملف القضائي أنّها إطّلعت على تدريبات عناصر كتيبة عقبة بن نافع بجبل الشعانبي وفيديوهات أخرى خاصّة بالعمليّة التي قامت بها الكتيبة في هنشير التلّة وأودت بحياة 16 عنصرا من عناصر الجيش الوطني. وبعد أن تمّ القبض على مختار الكدّوسي إثر الحملة الأمنيّة التي عقبت العمليّة الإرهابيّة بهنشير التلّة بجبل الشعانبي بقيت فاطمة الزّواغي تتواصل مع مكرم الزرغي المشرف على صفحة “فجر القيروان”. وتواصلت في نفس الوقت مع أحد أصدقاء مختار كدّوسي من خلال ذات الموقع، وهو المسمّى “زوّالي عيّاش” الذي إقترح عليها التّواصل مع خالد الشّايب المكنّى “لقمان أبو صخر” صاحب الحساب الإلكتروني nsiri sidahmed وقد تواصلت معه عبر حسابها  Tawba Sabri.

وقد تطوّرت علاقة فاطمة الزّواغي بلقمان أبو صخر إلى حدّ أنّه طلب منها تجنيد شباب من العاصمة مستعدّين للقيام بعمليّات نوعيّة وتجنيد شباب من ولايتي القيروان وسليانة لتكليفهم بالدّعم اللّوجستي لكتيبة عقبة بن نافع المرابطة بجبل الشّعانبي. كما طلب منها بعض المهمّات الأخرى كشراء 06 راديوهات وإقتناء لوحات لتخزين الطّاقة الشّمسيّة مرتبطة بها أسلاك كهربائيّة usb وذلك لغاية إستغلالها في شحن الهواتف الجوّالة، كما طلب منها عن طريق صاحب الحساب الإلكتروني “زوّالي عيّاش” البحث عن سيّارة زهيدة الثّمن من أجل إقتنائها ليستعملها في تسهيل تحرّك الشّباب المناصر لكتيبة عقبة بن نافع ولنقل الرّاغبين منهم في الالتحاق بجبل الشّعانبي، وفي مرحلة لاحقة لنقل السّلاح إلى العاصمة.

وتعترف فاطمة الزّواغي أنّها عبّرت على إستعدادها للقيام بعمليّة إرهابيّة تستهدف ثكنة الأمن ببوشوشة بإعتبارها وكرا للطّواغيت. وقد أبدت إستعدادها لذلك خلال حوار إلكتروني دار بينها وبين صاحبة الحساب الإلكتروني “طوق الياسمين” من خلال حسابها “حماة الدّيار”، وحيث صدر عنها في هذا الحوار بتاريخ 03/11/2013 ما نصّه: “المهم أنّي على أهبة للقيام بالعمليّة الإنغماسيّة في ثكنة بوشوشة”. 

3. من اللّحظة العقائديّة إلى اللّحظة الفاعليّة

قدّمت فاطمة الزّواغي نفسها للقمان أبو صخر وكذلك مختار الكدّوسي على أنّها ذكر وتعاملت معهما ومع بقيّة الأشخاص في دائرتها العلائقيّة على هذا الأساس. وقد تعاملوا معها جميعهم على أنّها كذلك ولم يكن أحد يعرف أنّها أنثى سوى “عفيف العموري” و”أبو عياض” لاحقا ولكنّهما لا يعرفان اسمها الحقيقي. كما يعرفان أنّ حسابها على صفحات التّواصل الاجتماعي هو “حماة الدّيار”. ينبغي الإشارة هنا إلى أنّ علاقات فاطمة الزّواغي في أغلبها افتراضيّة وفي إطار الفضاء الإلكتروني للتّواصل الإجتماعي وتكاد تنحصر العلاقات المباشرة بالنّسبة إليها قبل الإيقاف في شخص واحد تعرفه مباشرة وهو في حالة فرار، هو أكرم العوّادي المتواجد في ليبيا. وهي تقرّ بأنّها لا تحبّذ أن يُفصح عن هويّتها ولا عن جنسها وقد طلبت ذلك من عفيف العموري بتعلّة أنّها تتفادى الإختلاط بالذّكور حتّى ولو كان الإختلاط إفتراضيّا. ومن خلال اعترافاتها تمّ التأكّد بأنّها كانت تتواصل مع عفيف العموري افتراضيًا فقط. وقد مكّنتها هذه الطّريقة في إدارة شبكتها العلائقيّة من المرور بسرعة إلى مرحلة الإنتماء الوظيفي والأداتي للتّنظيم الإرهابي المعروف بـ”أنصار الشريعة”.

لقد تمّ إدراج فاطمة الزّواغي في مخطّط إغتيال إحدى الشّخصيّات الدّيبلوماسيّة المهمّة مثل سفير فرنسا أو سفير تركيا أو سفير الولايات المتّحدة الأمريكيّة. وكانت الفكرة من إقتراح مختار الكدّوسي الذي يملك معلومات مفادها أنّ السّفير من زبائن حلاّق بجهة الكرم وأنّ الحلاّق يقوم بغلق المحلّ حتّى لا يدخل أيّ حريف آخر أثناء حلاقته للسفير. وقد وردت هذه المعلومات من طرف أحد أصدقاء مختار الكدّوسي المكنّى “أبو الفداء” الذي يملك قاعة Playstation قبالة الحلاّق. وكان في تقدير مختار الكدّوسي أنّه يمكن إستهداف السفير بعمليّة إغتيال من أجل إدخال الفوضى في البلاد، خاصّة بعد أن تمّ تصنيف أنصار الشّريعة تنظيما إرهابيّا على إثر إغتيال شكري بلعيد. وقد تمّ تكليف عبد السّلام بن علي بن عبد السّلام بن طراد وشريكه حسام الدّين الطّرابلسي برصد الشّخصيّة الدّيبلوماسيّة (أحد السّفراء) وتنفيذ مخطّط الإغتيال. 

حتّى نقف على مستوى تطوّر الدّور الذي أصبحت تلعبه فاطمة الزّواغي، وحتّى ندرك درجة تطوّر فاعليّتها الأداتيّة والوظيفيّة صلب التّنظيم الإرهابي يمكن أن نركّز على المكانة الوسائطيّة الي أصبحت تحتلّها رغم أنّها لا تتعامل مع بقيّة عناصر التّنظيم الإرهابي الأخرى سوى إلكترونيّا. فهي تعترف أنّها من خلال تواصلها على الفايسبوك مع صاحب الحساب الإلكتروني المسمّى Sahbeni Akrem وصاحب الحساب المنشور على ذات الموقع والمسمّى “ذو البجادين” أنّ جند الخلافة يرغبون في التّواصل مع كتيبة عقبة بن نافع المرابطة بجبل الشعانبي وذلك قصد تدعيمها والتّعاون معها بالرّغم من أنّ جند الخلافة لا يحملون نفس أفكار كتيبة عقبة بن نافع ولكن الغاية من إبداء الرّغبة في التّعاون معها هي إيجاد موطئ قدم بتونس، علما وأنّ مجموعة جند الخلافة هم ضعفاء ولا يملكون أيّة إمكانيّات لوجستيكيّة.

من الضّروري استنتاج أنّه لا يمكن لمعطى من هذا القبيل أن يكون متاحا إلاّ لمن أصبح يتبوّأ مكانة مهمّة جدّا في هيكلة التّنظيم ومراتبه القياديّة. فقد تحوّلت في فترة زمنيّة قصيرة وبشكل مذهل إلى عنصر حيوي ومركزي في ديناميكيّة البنية التّنظيميّة لأنصار الشّريعة، إذ تكاد تكون نقطة تقاطع أغلب المعطيات والشّخصيّات الفاعلة في المنظومة الإرهابيّة لأنصار الشّريعة، بل هي محلّ ثقة من قبلهم وأكثر اطّلاعا على أسرارهم، فهي تفيد في إعترافاتها أنّها لم تلتق صاحب الحساب الإلكتروني الحامل لإسم “أكرم السّحباني” ولا تعرفه ولا تعرف هويّته بل أنّه حتّى عندما تسلّمت منه قرص صلب خارجي Disque dure externe  تركه بمكان داخل جامع بحي التّضامن أين حضرت فاطمة الزّواغي وأخذت ذلك الجهاز دون أن تلتقي بصاحب الحساب “أكرم السّحباني”، وبعد نسخ محتواه قامت بإرجاعه إليه بنفس الطّريقة دون أن تلتقيه. كما أفادت فاطمة الزّواغي أنّ صاحب الحساب “أكرم السّحباني” بعد أن سلّمها الجهاز أبلغها أنّه يخشى القبض عليه مثلما ألقي القبض على عفيف العموري. وكان جهاز التّخزين الذي تسلّمته فاطمة الزّواغي يحتوي على صور وأشرطة فيديو لأنشطة ما يعرف بتنظيم أنصار الشّريعة في المجال الدّعوي والخيري، وقد قامت بتسجيل محتوياته على جهاز حاسوبها من نوع ماك. وفي سياق التّأكيد على دقّة دورها وأهميّة مكانتها على مستوى الدّور الوسائطي صلب التّنظيم الإرهابي فقد أفادت أيضا بأنّها علمت من خلال نفس الموقع الاجتماعي المذكور أنّ تنظيم جند الخلافة الجزائري جنّد مجموعة متكوّنة من عشرين (20) شابا وهم الذين تورّطوا في ذبح الدّيبلوماسي الفرنسي. كما أفادت بأنّ تنظيم جند الخلافة قد بايع تنظيم داعش. 

يضاف إلى ما ورد من معطيات تحيل على مركزيّة دورها وفاعليّتها فقد تبيّن من خلال إعترافاتها أنّها علمت بمسألة جند الخلافة في تزامن تام مع علم لقمان أبو صخر بذات المسألة إن لم تكن قد علمت بذلك قبله لأنّها أفادت في اعترافها أنّها عندما سألته إن كان له علم بالمسألة أجابها بأنّ له علم إلاّ أنّ أحدا لم يتّصل به. وأفادت فاطمة الزّواغي أنّها لمّا سألت خالد الشّايب المكنّى “لقمان أبو صخر” عن رأيه في الموضوع أجابها بأنّ الأمر ليس بيده وإنّما بيد أبيه (ويقصد بذلك الأمير مختار بن مختار زعيمه المباشر والمتواجد في ليبيا مثل سيف اللّه بن حسين المكنّى أبو عياض).

تفيد فاطمة الزّواغي أنّها لا تعلم شيئا عن مكان تواجد أبو عياض. وتفسر ذلك بقولها التّالي: “بحكم أنّه أميري وهو من يأمرني وبيني وبينه الثقة التّامة ولا يمكنني أن أسأله أي سؤال لأنّ الأمير لا يُسأل وإنّما تنفّذ أوامره دون أيّ تردّد وبكلّ الطّاعة”. ولكن في المقابل تؤكّد أنّها أصبحت عنصر ربط مهمّ وشخصيّة محوريّة في شبكة العلاقات بين الإرهابيّين، حيث أنّه بعد أن تمّ إيقاف عفيف العموري تمّ إستعمال حساب الفايسبوك المسمّى « Farid Najeh» للاتّصال بفاطمة الزّواغي بغرض أن تصلهم بالعم (والمقصود بكلمة العم هو أبو عياض) وقد مكّنته من ذلك من خلال إعطائه رابط الحساب الخاص بالمعني (سيف اللّه بن حسين المكنّى أبو عياض) وذلك بناء على تعليمات تلقتها من “أبو عياض” نفسه  بأن تصله (أبو عياض) بالمسمّى « Farid Najeh» إن طلب هو ذلك رغم أنّها لا تعرف الهويّة الحقيقيّة لهذا الأخير.

إنّ أهميّة الوعي بخيارات الطّالبة فاطمة الزّواغي هو العامل الحاسم في مدى وجاهة تصنيفها إرهابيّة، كما أنّ وعيها بذلك والإستمرار فيه عقيدة وتنفيذا هو الذي ضمن لها نجاعة وفاعليّة ومكّنها من التّدرّج صلب القيادة إلى أن أصبحت عنصرا محوريّا في صناعة القرار داخل التّنظيم، فهي تعترف بأنّها من أتباع أنصار الشّريعة وهي متمسّكة بإنتمائها له رغم تصنيفه تنظيما إرهابيّا. وكانت تعتقد في البداية أنّ توجيه التّهمة لأنصار الشّريعة بالضّلوع في إغتيال شكري بلعيد كان تهمة كيديّة غايتها ضرب التّنظيم، ولكنّها اقتنعت لاحقا بأنّ أنصار الشّريعة هو الضّالع الأوّل في عمليّة الإغتيال. 

خـاتـمة  

في حصيلة تأليفيّة يبدو أنّ حالة فاطمة الزّواغي لا تعكس أيّ نموذج من بين النّماذج الإرهابيّة النّسويّة في تدرجها المتساوق مع تغيّر أسس التّنظيمات الإرهابيّة وأشكالها وأهدافها حسب الأطوار التي إقتضت تغيّرها التّنظيمي والوظيفي وحتّمت إعادة تشكّلها، فهذه الحالات المتدرّجة نجدها تعبّر في مرحلة أولى عن ملامح المرأة “السّلفيّة الوهابيّة” كما تتجسّد في هيئة “الأخت الإخوانيّة” وفي مرحلة لاحقة نجدها في هيئة “المناضلة القطبيّة”[6] (نسبة إلى سيّد قطب)، وأخيرا في صورة “الجهاديّة الدّاعشيّة”. وهذه وضعيّات متعاقبة تعبّر عن تدرّج الصّيغة الوظيفيّة للمرأة الإرهابيّة المحكومة بمحدّداتها العقائديّة وشروطها التّنظيميّة. 

إنّ فاطمة الزّواغي لا تعكس أيّ من تلك الحالات لوحدها، لأنّها تعتبر صيغة تأليفيّة بين كلّ تلك الهيئات وهي توليفة لملامح كلّ الشّخصيّات التي تعكس الحالات الإرهابيّة المذكورة، فمن خلال صفاتها وسماتها نعتبرها حالة مكثّـفة من التّقاطع بين سمات كلّ تلك الملامح الإرهابيّة النّسويّة، كما أنّها تعبير عن حصيلتها مجتمعة في مستوى المرجعيّة الإيديولوجيّة والفقهيّة ولكنّها متجاوزة لمكاناتها القاعديّة والثّانويّة في مستوى البنية التّنظيميّة ومتجاوزة لأدوارها التّقليديّة في إطارها الوظيفي ووضعيّتها الأداتيّة. ويمكن لفاطمة الزّواغي أن تعبّر عن آخر مراحل التّحوّل في دور المرأة الإرهابيّة وتدرّجها في سلّم التّراتب التّنظيمي، بالنّظر إلى كونها أصبحت تحظى بدور قيادي صلب تنظيم أنصار الشّريعة. 

ولئن كانت حالة هذه الطّالبة الإرهابيّة تعبّر عن صيغة محلّية لمثل هذه التّنظيمات بإعتبار أنّ الأسس النّظريّة لهذه الوضعيّة النّسويّة تعود إلى يوسف العتيري مؤسّس فرع تنظيم القاعدة في السّعوديّة، وهو الذي “ساهم باستدخال النّساء في الأعمال اللّوجستيّة داخل تنظيم القاعدة، ولكن أبو مصعب الزّرقاوي عمل على إدماج المرأة في الأعمال القتاليّة وغير القتاليّة داخل تنظيم الدّولة الإسلاميّة”[7]، إلاّ أنّ السّمة الإستثنائيّة التي تعبّر عن خصوصيّة فاطمة الزّواغي تتمثّل في وصولها إلى دائرة القيادة الضّيقة مع أهم قياديي تنظيم أنصار الشّريعة. فمعلوم أنّ غرفة القيادة محصّنة بالسريّة بالنّسبة إلى بقيّة أعضاء التّنظيم ومنتسبيه بمن فيهم أعضاؤه الميدانيين المكلّفين بتنفيذ العمليّات الإرهابيّة. وبناء على هذه الميزة الإستثنائيّة يمكن مقارنة فاطمة الزّواغي بنماذج عديدة من النّساء الإرهابيّات منذ “الجهاد التّضامني الأفغاني” حتّى داعش[8]. وهو ما يقتضي البحث عن التّشابهات رغم وجود عناصر الإختلاف البنيويّة المتنوّعة مثل عامل الهجرة وإختلاف الأصول العرقيّة والمرجعيّات الثّقافيّة، بقدر ما يستوجب البحث عن الإختلافات رغم وجود عناصر التّشابه الجوهريّة ومن أهمّها وحدة المرجعيّة الإيديولوجيّة والعقيدة الفقهيّة المؤسّسة للظّاهرة الإرهابيّة.


[1]– قرار دائرة الاتهام عدد 34/437 الصادر عن دائرة الاتهام 34 بمحكمة الاستئناف بتونس في 28 جانفي 2016

[2]– الأستاذيّة في الفرنسيّة، والأستاذيّة في الإعلاميّة والأستاذيّة في التصرّف.

[3]– حسب ما ورد في ملفّها القضائي وكذلك في تصريحاتها أثناء اللّقاء الذي أجري معها من قبل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان، بالسّجن المدني للنّساء بصفاقس.

[4]– من المقابلة التي أجريت معها في سجن النّساء بمدينة صفاقس. 

[5]– هذا المتن الفقهي يعتمده أغلب المنتسبين إلى تنظيمات الإسلام السّياسي الرّاديكاليّة وهو يعود إلى سيّد قطب من خلال كتابه معالم في الطّريق حيث يرى أنّ الانسانيّة اليوم تعيش في زمن الجاهليّة بل هي أظلّ من الجاهليّة 

[6]– حسن أبو هنيّة ومحمّد أبو رمّان، عاشقات الشّهادة : تشكّلات الجهاديّة النّسويّة من القاعدة إلى الدّولة الإسلاميّة، مؤسّسة فريدريش إيبرت، عمّان، 2017، ص 38- 84.

[7]– حسن أبو هنيّة ومحمّد أبو رمّان، عاشقات الشّهادة…، مرجع سابق، ص. 112- 113.

[8]– بالإشارة إلى النّساء الجهاديّات اللاّئي تناولهنّ بالدّراسة حسن أبو هنيّة ومحمّد أبو رمّان في كتاب عاشقات الشّهادة…، ص ص. 198- 421.  

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق