خلِيّة ميلانو

بين النشأة والاِندثار

 

        

ايمان قزارة

محامية وباحثة

رئيسة المركز التونسي

للبحوث والدراسات حول الإرهاب

تقديم

إنّ الإعلان عن تأسيس تنظيم أنصار الشريعة في تونس في شهر أفريل 2011 من قبل سيف الله بن حسين[1]، لم يكن حدثا فجئيا، وإنما هو إمتداد لمسار متراكم لمجموعة من التونسيين، الذين هاجروا البلاد التونسية فرادى، بداية من أواخر الثمانينات وبداية التسعينات، إلى بلدان مختلفة من بينها إيطاليا، ليستقروا بعد تنقلات عديدة في شمال إيطاليا وتحديدا بمدينة ميلانو.

تعد فترة التسعينات، وتحديدا بداية من سنة 1994، نقطة تحول في مسار هجرة بعض التونسيين إلى إيطاليا، إذ أصبحوا يؤدون فرائضهم الدينية، بحكم ترددهم على المركز الاسلامي الثقافي بمدينة ميلانو وجامع عمر الفاروق بمدينة فاريزي أين تمّ الاستقطاب، لتتشكل معه النواة الأولى لخليّة ميلانو، ومنه تحول الأفراد، إلى مجموعة اِمتدت علاقاتها وشبكات عملها من إيطاليا، لتشمل دولا مختلفة بأوروبا مثل إسبانيا، لندن، بلجيكيا، فرنسا وألمانيا وأيضا سويسرا، أخرى عربية كالجزائر والسودان. وقد أثبت قاضي التحقيق الفرنسي الشهير جون لوي بروقيار، وجود تواصل بين مجموعة ميلانو في إيطاليا، مع خليّة بروكسيل ببلجيكا التي يديرها الإرهابي التونسي، طارق المعروفي [2]

نشأت الخليّة بإيطاليا واستقرت في شمالها بمدينة ميلانو، وبتشكلها تغيّرت الغاية من الهجرة، ليصبح تحكيم الشريعة الإسلامية، والالتحاق بمعسكرات التدريب في أفغانستان للمشاركة في القتال نصرة للمسلمين في البوسنة والجزائر. كان ذلك هو  المسار الموحد للخلية، استعدادا لاستكمال جاهزيتها، لخوض التجربة في تونس بدءا من سنة 2001، وتحديدا في شهر جويلية،  تاريخ إكتشاف الخليّة، وانطلاق الملاحقات، إذ تم  حينها إيقاف سبعة من أعضائها وانطلاق  التتبعات القضائية ضد البعض الآخر، من قبل المحكمة الإبتدائية العسكرية الدائمة بتونس مرورا، بأحداث مدينة سليمان، من ولاية نابل، التي انطلقت سنة 2006 تحت إشراف الأسعد ساسي[3]، الذي تدرب في الجبال الجزائرية منذ شهر جويلية 2001 مع تنظيم الباقون على العهد، مصحوبا بزهير الرياني، الذي رافقه منذ مرحلة خليّة ميلانو[4] وصولا إلى تاريخ 27 أوت 2013، تاريخ تصنيف تنظيم أنصار الشريعة، كتنظيم إرهابي في تونس، وهو ما يدعونا إلى تفصيل مسارات النشأة من حيث كيفية تشكل الخليّة والأدوار الوظيفية التي اضطلع بها أفرادها أولا، ثم  مسارات الاندثار قبل الثورة التونسية، بعدها ثانيا.  

الفرع الأول: مسارات النشأة         

 تفيد البيانات المضمنة بالملفات القضائية المنشورة أمام المحاكم التونسية، أن هناك قواسم مشتركة بين أفراد الخليّة في خصوص نشأتها، وتكونها سواء من حيث عناصر التشكل، أو من حيث الأدوار الوظيفية التي اضطلعوا بها في إيطاليا.  

                 أ / عناصر التشكّل

يمكن حصر عناصر التشكل التي تنسحب على أغلب أفراد الخليّة، في ثلاث مستويات تتمحور أساسا في الهجرة نحو إيطاليا، والإقامة غير المستقرة، ثم التكوين الذاتي لكل فرد من الخليّة، وأخيرا تبني الفكر المتطرف والإنخراط في مجموعات القتال عبر الاستقطاب.

  • الهجرة والإقامة الغير قانونية:

 كانت إيطاليا ولا تزال، وجهة الشباب التونسي للهجرة من أجل العمل وكسب المال، وهو ما تعكسه تعدد عمليات الهجرة منذ الثمانينات، الذين اِنقطعوا عن الدراسة، وأصبحوا عاطلين عن العمل، أو أولئك الذين يمتهون أعمال يومية هشّة. لم تكن مجموعة ميلانو بمعزل عن المسار المذكور، حين بدأت عملية هجرة أعضائها من أمثال عادل السعيدي[5]، ومحمد العوادي[6]، ومختار بوشوشة، وسامي الصيد، والمنصف الهمامي[7]، ومهدي كمون، ومعز الفزاني[8]، ووليد الماجري، ومحمد الحواشي، وعماد الجمالي، وعلي التومي، والبشير بن زايد، وغيرهم.

  • طبيعة التكوين:

 بالإطلاع على فحوى الاستنطاقات المضمّنة بالملفات القضائية، والمتعلقة بالحالة الإجتماعية لأعضاء الخليّة، يتضح أنه سبق لهم وأن احترفوا، في تونس، مهن الأعمال اليومية غير المستقرة، مثل ميدان البناء، كبشير بن زايد، النجارة مثل عماد الجمالي وبيع الأحذية مثل سامي الصيد وغيرها من المهن الهشة، هذا علاوة على أن البعض الاخر كان معطلا عن العمل.

كما تفيد المعطيات القضائية أيضا، محدودية المستوى التعليمي لأعضاء الخليّة، فهو يتراوح بين المستوى الإبتدائي والمستوى الثانوي، وهو ما يعكس غياب المرجعية الفكرية والأيديولوجية، التي تشكّلت لاحقا في إيطاليا عبر الاستقطاب، بالاستناد إلى مراجع، مثل كتاب "شرح العمدة في إعداد العدة" لمؤلفه السعودي عبد القادر بن عبد العزيز و"العقيدة المتوسطية" لابن تيمية.

  • تبني الفكر المتطرف عبر الاستقطاب:

اعتبارا لحالة الهشاشة الإجتماعية في إيطاليا، ومحدودية التكوين، فإنّ استقطاب المهاجرين التونسيين لم يكن عسيرا، وقد شكل المركز الثقافي الإسلامي بإيطاليا، وجامع عمر الفاروق بفاريزي، همزتي وصل بين جميع أفراد الخليّة، أين تمّ ربط الصلة بينهم، وبناء الصداقات، ليمروا فيما بعد، إلى مرحلة التكوين عبر المحاضرات والإجتماعات وعرض أشرطة الفيديو لجبهات القتال، بالبوسنة، في تلك المرحلة، وإبراز التونسيين المشاركين فيها.

شكل المركز الثقافي الإسلامي بميلانو، حاضنة للمهاجرين العرب، ومن بينهم بعض التونسيين الذين اصبحوا يترددون على المحاضرات التي كان يلقيها المصري "أنور شعبان" حول الجهاد وفقهه، وحول نصرة المسلمين في البوسنة، في المركز الثقافي بميلانو، ومن هنا تعرّف أعضاء الخليّة على بعضهم البعض، وأصبحوا مواكبين لجميع الحلقات المتمحورة حول الجهاد، شأنهم في ذلك شأن جامع عمر الفاروق بفاريزي، الذي كان قبلة للتونسيين، لأداء فريضة الصلاة، من هنا بدأ الاستقطاب، بتأثير من التونسي يوسف العبداوي الذي كان يلقي محاضرات بالجامع المذكور[9].

يعد جامع عمر الفاروق بفاريزي، والمركز الثقافي الإسلامي بميلانو، من بين العناصر الأساسية التي ساهمت في تأثر الشباب التونسي بالفكر المتطرّف، وساعدت على الانخراط في مرحلة العمل الإرهابي، من خلال الالتحاق بجبهات القتال، سواء بالبوسنة او أفغانستان، بعد أن تحصلوا جميعا على اِسم حركي وتمت تزكيتهم ، ويمكن تقديم مثال معز الفزاني المكنى أبو نسيم، إذ سافر إلى إيطاليا في سنة 1988، وتم إيقافه من أجل تجارة وترويج المخدرات، وبعد ذلك، أصبح  من المترددين على المركز الثقافي الإسلامي بميلانو، وتبنى الفكر المتطرّف، فسافر إلى البوسنة سنة 1994، للإنضمام إلى الجماعات المسلحة والقتال في صفوفهم بتزكية من المصري "أنور شعبان" الذي مكّنه من بطاقة إغاثة صادرة عن المركز الثقافي الإسلامي بميلانو، لتسهيل عملية تحوّله إلى البوسنة صحبة أبو المهاجر التونسي وأبو مالك التونسي.

لم يختلف مسار البشير بن زايد، عن معز الفزاني، إذ سافر إلى إيطاليا في سنة 1988، وأصبح يؤدي فرائضه الدينية بجامع عمر الفاروق بفاريزي، بتأثير من إبن جهته التونسي رضا اليزيدي، كما تعرّف في الجامع المذكور، على يوسف العبداوي الذي قام باستقطابه للعمل ضمن خلية ميلانو، والتي يديرها خلال سنة 2000، سيف الله بن حسين من أفغانستان.

بعد الحصول على كنية، لكل عضو من أعضاء الخليّة، وتزكيتهم بعد ذلك، إنطلقت مسارات التسفير إلى معسكرات التدريب بأفغانستان، والمشاركة أيضا في جبهات القتال بالبوسنة، وهي مرحلة، اقتضى تمويلها، إرتكاب جرائم حق عام، كتزوير العملة، وتدليس جوازات السفر، وتزوير تأشيرات الدخول للدول المختلفة، والاحتطاب، وهي أدوار دالة على الإنتقال من مرحلة التكوين النظري، إلى مرحلة إستكمال المؤشرات الخارجية للشخصية الإرهابية، كالكنية، وأداء البيعة، والرباط في الجبال، والتدرب على السلاح[10].

                         ب- الأدوار الوظيفية لخليّة ميلانو:

يقتضي  الفعل الإرهابي، ضمان تمويل النشاط، سواء في إيطاليا أو خارجها، ويقصد بخارج إيطاليا، عمليات تسفير أعضاء الخليّة، للتدرب بمعسكرات أفغانستان والمشاركة في جبهات القتال بالبوسنة، وأيضا دعم التنظيمات المسلّحة بالجزائر، بتوصية من أبو عياض، بداية من شهر أفريل سنة 2000، تاريخ تحوّل المختار بوشوشة الى الجزائر، لتنسيق عملية إلحاق أعضاء الخليّة للقتال، صلب تنظيم "الباقون على العهد" بالجزائر، الذي يتزعمه المكنّى أبو عبد الرحمان أبو جميل، وكانت أول دفعة، بتاريخ شهر جويلية 2000، هذا فضلا على توفير الإمكانيات اللازمة من أسلحة وذخائر إستعدادا للتجربة التونسية [11]وقد تنّقل مختار بوشوشة إلى الجزائر، بتكليف من سيف الله بن حسين[12]. فاقترنت  لدى خليّة ميلانو الجريمة الإرهابية بجرائم الحق العام مثل:  

  • تزوير العملة وبيعها: هي من أهم العائدات التي إعتمد عليها التنظيم المعروف بخليّة ميلانو، وهو ما يعكسه امتداد الدور المذكور، وتجاوزه للدولة الإيطالية، ليشمل مناطق أخرى داخل أوروبا، كألمانيا حين تحول عماد الجمالي صحبة عادل بن سلطان لصرف قيمة 30 مليون ليرة إيطالية مزوّرة.                  
  • الإحتطاب: والمتمثل في سرقة المصوغ والسيارات، وغيرها من المتاع، علما وأن عملية الإحتطاب جاءت بعد فتوى من أبو قتادة الفلسطيني، الذي سمح بتمويل نشاط الخليّة من عائدات السرقة وتوظيفها أيضا في دعم التنظيم المسلح بالجزائر.
  • تدليس جوازات السفر والتأشيرات: بغاية الالتحاق بمناطق النزاع او بمعسكرات التدريب بأفغانستان، وهنا تجدر الإشارة الى الدور الذي لعبه طارق المعروفي المكنى أبو إسماعيل، المتواجد ببروكسل، وهو أحد العناصر القيادية للتنظيم، على حد تعبير عماد الجمالي، و الذي تسلّم منه في شهر أفريل سنة 2002، مليون ليرة إيطالية مزيفة، لاِستغلالها في تمويل المجموعات الإرهابية، وتسهيل تحركات أتباعها في إطار تقديم الدعم اللوجيستي لأفراد الخليّة، بطلب من سامي الصيد، والدور الذي لعبه أيضا الطاهر بن سالم والمكنى المستيسر، بجنيف في إدارة شبكات تسفير التونسيين من سويسرا إلى أفغانستان بالتنسيق مع سامي الصيد، إذ يقول طارق المعروفي، متحدّثا عن تلك الفترة: كنت أشرف على تلك الخليّة، أي خليّة بروكسيل، وأتولى منح التزكيات الخاصة للمتطوعين للسفر، وقد اِنتمى لتلك الخليّة تونسيون وجزائريون ومغاربة، قاموا بتنصيبي أميرا عليهم[13].
  • المشاركة في الحروب: وهنا يمكن الاِستدلال بتجربة معز الفزاني بالبوسنة، إذ تلقى تدريبات على الأسلحة الحربية، على غرار الكلاشينكوف، والقنابل اليدوية، وعلى التكتيكات الحربية المعتمدة في القتال، تحت إشراف المصري أبو أحمد المصري، كما اِلتحق بجبهة القتال بـ"باني لوكا" تحت قيادة الليبي المكنى أبو عبدالله الليبي، وقد شارك ضد القوات الصربية في معركة الفتح المبين في غضون شهر ماي سنة 1995، ومعركة بدر بالبوسنة في شهر سبتمبر سنة 1995، وواصل القتال صلب الجبهة المذكورة إلى حدود شهر مارس سنة 1996 تاريخ إبرام معاهدة دايتون للسلام[14].
  • التدرّب في المعسكرات: ونذكر من ذلك معسكر "خلدن" بمدينة خوست الأفغانية، التابع لتنظيم القاعدة، ومعسكرات طالبان بجلال آباد، والتي تراوحت مدة التدريب فيها، بين سبعة أشهر، وسنة. وقد اِلتحق بالمعسكرات المذكورة، كل من المهدي كمون، وسامي الصيد، وسامي الفتيتي، والمختار بوشوشة، وعماد الجمالي، وجابر الطرابلسي، ورضا اليزيدي، وشهاب العياري، وعمر السليطي.  كما خضعوا إلى تدريبات رياضية شاقة، وأخرى في فنون القتال والاغتيالات والتفجيرات وحرب المدن ودروس نظرية وتطبيقية على كيفية استعمال الأسلحة الخفيفة، وهي مسدسات سيكس أور والميكاروف، والأسلحة المتوسطة المتمثلة في الكلاشينكوف، والبيكا والدوشكا وآرب ج والمتفجرات المتمثلة في المولوتوف، والتي ان اتي، والسي 1، والسي 2، والسي 3، والسي 5، مع تلقي دروس في مجال الاستعلامات والمخابرات، وحرب المدن والمباغتات[15]، كما قاموا بتنصيب سيف الله بن حسين المكنّى أبو عياض أميرا عليهم[16].
  • التعوّد على الحياة بالمعسكرات: يمكن الاستئناس بتجربة التونسي عماد الجمالي، أحد أعضاء الخليّة، حين تولى مهام الحراسة الليلية كاملة، في خمس مناسبات، بالمعسكر، وهو ما يعرف لدى المقاتلين بأمير الحراسة، هذا فضلا على أن أوقات بداية الأنشطة الرياضية تكون في الصباح الباكر، أي بعد صلاة الفجر ثم تلقي الدروس النظرية وغيرها.
  • التعرّف على بقية التونسيين المتواجدين بباكستان و أفغانستان: سواء القادمين من إيطاليا أو خارجها كالسودان، ومن بينهم محمد براهم والذي ينتمي الى تنظيم أنصار السنة  بالسودان، ومن البوسنة، لطفي لاغة، الذي سجن فيما بعد بسجن غوانتنامو، هذا علاوة على وجود مضافة للتونسيين بأفغانستان، حسب ما صرح به عماد الجمالي، من انّه في أوت 1998، وبعد انتهاء التدريب عاد الى إيطاليا، مع عبد الوهاب حميد والمهدي كمون والمختار بوشوشة، من خوست، إلى جلال أباد أين نزلوا بمضافة خاصة بالتونسيين لمدة شهر ثم اِتصل بهم عادل الحكيمي، لتهريبهم إلى باكستان، وقد مكنّه  حينها من جواز سفر إيطالي مزوّر عليه ختم التأشيرة.
  • محاولة إقامة تنظيم ارهابي بجلال آباد: وهو تنظيم يضّم التونسيين من  مقيمين بمختلف الدول، ومن بينهم إيطاليا، وهو ما أكّده محمد براهم حين لقائه بكمال الهمامي، الذي تكفل بعملية نقل التونسيين الوافدين من إيطاليا والسودان من مدينة ترخم إلى مدينة خوست الأفغانية  إضافة إلى عملية التنسيق المستمرة بين يوسف العبداوي المشرف على الخليّة بميلانو وسيف الله بن حسين المكنى أبو عياض، وإرسال التونسيين واستقبالهم بباكستان، عن طريق شخص تونسي يدعى سيف، ليتكفل فيما بعد كمال الهمامي بإيصالهم الى المعسكر وبنهاية التدريب يتولّى عادل الحكيمي توفير التأشيرات وتذاكر السفر لتأمين عودتهم. علما وأن عمليات تسفير التونسيين قد تواصلت وهو ما أكده عماد الجمالي الذي أقر بتحوله الى جينيف لإرسال مساعدات إلى تونسيين متوجهين إلى أفغانستان في شهري فيفري ومارس من سنة 2000[17].
  • الإرتباط والولاء للقاعدة: إن جلّ التونسيين تدرّبوا بمعسكر خلدن بمدينة خوست الأفغانية وهو معسكر تابع لتنظيم القاعدة وقد تعزز ذلك بتصريحات التونسي محمد براهم القادم من السودان والذي أكد لقائه بابو عياض وطارق المعروفي ونزار الطرابلسي بمقرات القاعدة. كما أكد عماد الجمالي زيارة أيمن الظواهري لهم بمعسكر خلدن[18].

إن تجربة المعسكرات قد ساعدت خليّة ميلانو على مزيد التمدد داخل إيطاليا وخارجها بربط الصلة بين تونسيين متواجدين بإيطاليا وآخرين متواجدين داخل أوروبا وتعميق تجربة العمل السرّي في ميلانو والدخول في مرحلة الهيكلية وتقسيم الأدوار للاِضطلاع بمهام معينة والاستعداد لخوض تجربة القتال في الوطن الأم. غير أن مزيد التمدد داخل ميلانو وخارجها قد حمل في طيّاته جذور مسارات الاِندثار.

                                                   مســارات الاِندثــار

   فرضت مرحلة  التدريب بالمعسكرات، وكسب الدعم الداخلي، والخارجي، وربط الصلة بتنظيمات إرهابية أخرى، والانخراط في شبكات التسفير لجبهات القتال، على أعضاء خليّة ميلانو، إيجاد التمويل الضروري لنشاطها،  بعد أن تكثّف بتمدد التنظيم، وبمزيد الاستقطاب، وهو ما حدا بهم الى اللّجوء المكثّف إلى تزييف العملة، وتدليس جوازات السفر، والتأشيرات والاحتطاب، وهي أفعال، وضعت أفراد الخليّة تحت مجهر المؤسسات الأمنية، سواء داخل إيطاليا أو خارجها، آلت  في نهاية المطاف الى الإيقافات، والدخول الى مرحلة السجون، والترحيل، وهو المصير الذي  واجهه أعضاء الخليّة منذ أواخر التسعينات و بداية الألفية الثانية، لتبدأ  مسارات الاندثار قبل انطلاق المسار الثوري في تونس في17 ديسمبر 2010 و بعده.

أ / قبل المسار الثوري

 واجه أعضاء الخليّة، تبعا لنشاطها، المراقبة الإدارية، والإيقافات، والسجون ثم الترحيل داخل إيطاليا وخارجها، إذ تعرّض البشير بن زايد، المكلّف من قبل سامي الصيد، بجلب العملة المزوّرة وبيعها إلى الإيقاف في سويسرا، في أوائل سنة 1999 أثناء محاولته الالتحاق بمعسكر خلدن بأفغانستان، لتفطن الأمن السويسري لجواز سفره المزوّر (إذ كان يحمل جواز سفر هولندي)، ومن أجل السبب ذاته، وفي نفس السنة، أي 1999، تم إيقافه من قبل الأمن الفرنسي، ثم الإسباني في أربع مناسبات. كما تعرّض إلى الإيقاف أيضا، من قبل الأمن الإيطالي في شهر أكتوبر سنة 2000، لمدة شهرين، وتم إخضاعه للمراقبة الإدارية، وذلك بإلزامه بالإمضاء يومي الإثنين والخميس، لدى منطقة الأمن بميلانو، ليتم إستدعائه للمثول أمام القضاء الإيطالي في شهر جانفي 2001. وبتعليمات من سامي الصيد، غادر البشير بن زايد إيطاليا في اِتجاه الجزائر للالتحاق بأعضاء الخليّة الذين انضموا إلى تنظيم الباقون على العهد، في شهر جويلية سنة 2000، غير أنه تم إيقافه من قبل الأمن الجزائري في شهر أفريل سنة 2001، وظل لأكثر من ثلاثة أشهر بالسجن، بصدد التحقيق معه حول أسباب دخوله إلى الجزائر، وارتباطاته بالتنظيمات الإرهابية هناك.

إثر عودته الى تونس، تم إيقافه بتاريخ 07|08|2001، وأثيرت ضده، وضد باقي أفراد الخليّة، التتبعات القضائية موضوع القضية التحقيقية بالمحكمة العسكرية الإبتدائية الدائمة تحت عـ1850|3دد. 

كما تمّ، في إطار الاحتياطات لفعاليات دورة كأس العالم بفرنسا سنة 1998، إيقاف يوسف العبداوي المشرف الأول على التنظيم في ميلانو، من قبل الأمن الإيطالي، ليخلفه سامي الصيد تبعا لتعليمات سيف الله بن حسين المكنّى أبو عياض، غير أنه في غضون شهر أفريل من سنة 2001، تمّ إيقاف سامي الصيد، وسجنه بإيطاليا، ثم ترحيله إلى تونس في سنة 2008، ليتم القضاء في شأنه مجددا بالسجن، شأنه في ذلك شأن مهدي كمون وعماد الجمالي.

بعد أحداث سبتمبر 2001، وجّهت لمعز الفزاني تهمة الانضمام الى تنظيم إرهابي، من قبل القضاء الباكستاني، وتمّ تسليمه إلى القوات الأمريكية، ليقضّي عقوبة سجنية لمدة سبعة سنوات، قضى منها سنة في سجن كابول، وست سنوات في سجن باغرام. وبعد انقضاء المدة، تولّت السلطات الباكستانية، تسليمه إلى السلطات الإيطالية، ليقضّى عقوبة سجنية بسنتين ونصف بالسجون الإيطالية، من أجل انضمامه ونشاطه صلب خليّة ميلانو، وبعد إطلاق سراحه في أفريل 2012، تم ترحيله الى البلاد التونسية، لسبق صدور أحكام غيابية بالسجن ضده لمدة أربعون سنة، لم يقضيها، لتمتعه بالعفو التشريعي العام الصادر بالمرسوم عدد 1 في 19 فيفري 2011.

لم يكن سيف الله بن حسين المكنّى بأبي عياض، والمشرف على خليّة ميلانو، بواسطة سامي الصيد، بمعزل عن الايقافات، إذ صدرت في شانه أحكام غيابية في تونس، من قبل المحكمة العسكرية الإبتدائية الدائمة، على غرار جميع أفراد الخليّة، بعد إيقاف البعض منهم، كالبشير بن زايد، عماد الجمالي، وسامي الفتيتي، والحكم على جميع أفراد الخليّة وعددهم 38 بالسجن، وبعد إعتبار خليّة ميلانو، منظمة ارهابية تعمل بالخارج[19]بالحكم الصادر تحت عـ16851دد بتاريخ 25|01|2005. 

إنّ الاستراتيجية الدولية في مواجهة الإرهاب، بعد أحداث سبتمبر 2001، قد ساعدت على اندثار المجموعة بملاحقة رموزها وسجنهم واخضاعهم للمراقبة الإدارية، وأيضا تصفية البعض منهم، مثل الأسعد ساسي وزهير الرياني، أثناء المواجهات في أحداث سليمان سنة 2006. 

 مع انطلاق المسار الثوري في تونس، وبعد إصدار مرسوم العفو التشريعي العام في سنة 2011، أسّس سيف الله ابن حسين المكنى أبو عياض،تنظيم أنصار الشريعة، معتمدا في إحدى ركائزه، على أعضاء خليّة ميلانو الذين تقلدوا مهام رئيسية، في التنظيم الجديد، كمحمد العوادي، وسامي الصيد ومهدي كمون ونورالدين السالمي وعادل بن سلطان (الذي غيّر لقبه بعد الثورة ليصبح عادل حمدي)، غير أن التنظيم واجه نفس مسار الاندثار لعوامل عدّة.

ب / بعد المسار الثوري

من خلال وثائق أبوت أباد، اتضح أن تنظيم القاعدة المركزي تولّى إجراء مراجعات في خصوص إستراتيجية العمل،  بالتركيز على العمل الشعبوي عوضا عن النخبوي، وعلى العمل المحلي بإنشاء وتأسيس الأنصار وهو ما أعلن عنه المسؤول الشرعي عن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب عادل بن عبدالله بن ثابت العباب المكنّى بالشيخ ابو الزبير في 22 افريل 2011 عن تأسيس أنصار الشريعة، لينتج عنه تأسيس تنظيمات محليّة تحت مسمى أنصار الشريعة، بكل من تونس واليمن، باعتبارهما من أول المؤسسين في شهر أفريل 2011 ثم المغرب، ومالي وبليبيا وموريطانيا غيرها من البلدان الأخرى.

وقد أكّد أبو المنذر الشنقيطي، المراجعات المذكورة مصرّحا بأن نقطة التحوّل الاستراتيجية في تصوّر أنصار الشريعة ومهمتها الاساسية هي الانتقال بتيّار السلفية الجهادية من العمل السرّي إلى العمل العلني ومن نطاق النخبوية إلى الجماهيرية ومن العشوائية والهلامية إلى التنظيم الواضح 

بعد شهرين من خروجه السجن أي في شهر أفريل  من سنة 2011 عقد سيف الله بن حسين مؤتمر سكرة بتونس العاصمة للإعلان عن تأسيس تنظيم أنصار الشريعة تماشيا مع مراجعات  تنظيم القاعدة المذكورة  معلنا أن تونس أرض دعوة و ليس أرض جهاد ومن ثمّة برزت الخيمات الدعوية للتنظيم في كافة أنحاء البلاد التونسية وهي خيمات في ظاهرها أعمال خيرية ودعوية غير أن المراد منها هي ربط الصلة بكافة التونسيين المتبنّين للفكر الإرهابي القتالي وخاصة أولئك الذين عادوا من الخارج ومن جبهات القتال ومن بينهم مجموعة خليّة ميلانو التي اِنصهرت في التنظيم و كانت إحدى ركائزه خلال المؤتمر المذكور.  

ولئن كان تنظيم أنصار الشريعة يعتمد على المقاتلين التونسيين الذين تدربوا في أفغانستان والجزائر والبوسنة والعراق فإن الجناح المهيمن كان لخليّة ميلانو إذ ترأس أحد عناصرها وهو محمد العوادي الجهاز العسكري السرّي لتنظيم أنصار الشريعة كما سافر معز الفزاني بتاريخ 04 أوت 2012 إلى ليبيا أين عمل بمزرعة الفتايح بدرنة لسراج غفير التابعة لتنظيم أنصار الشريعة بليبيا (قبل أن ينظّم التنظيم فيما بعد إلى داعش فيما بعد في إطار الصراع القائم بين تنظيم الدولة الاسلامية وتنظيم القاعدة المركزي) وبدأ عمله في استقطاب الشباب التونسي بالتنسيق مع سامي الصيد و بقية نظرائه بتونس للالتحاق والقتال في صفوف جبهة النصرة بسوريا إذ تكفل سامي الصيد بإدارة احدى شبكات التسفير في إتجاه ليبيا وتزكيتهم ليتولّى مهدي كمون الإشراف على ثلاثة خلايا إرهابية بجهة سكرة، قمرت والبحر الأزرق بتونس العاصمة.

ثمّة ثلاثة عوامل أساسية أدت إلى اندثار تنظيم أنصار الشريعة هي:

  • أداء البيعة للقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي التي يتزعمها عبد المالك دروكدال.
  • التدريب على السلاح في درنة بليبيا. 
  • الشروع في إدخال السلاح إلى تونس من ليبيا.

وهي الجذور الأولى التي انطلق معه مسار الاندثار، ليتأكد ذلك بعد أحداث السفارة الأمريكية بتونس بتاريخ 14 سبتمبر 2012 وعلنية العمل القتالي والإرهابي للتنظيم وهو ما أقرّه هشام بن رابح الموقوف بالسجون التونسية حين قال: بعد أحداث السفارة الأمريكية تحول نشاط التنظيم وأصبح هناك طريقة عمل أخرى إعتداء واغتيالات، مضيفا بأنّ مهدي كمون قد تولّى رصد بعض الشخصيات الناشطة في الشأن العام التونسي سواء كانت سياسية أو اعلامية أو نقابية مثل "حسين العباسي "الأمين العام السابق للاتحاد التونسي للشغل و"الصحبي الجويني" عضو في أحد  النقابات الامنية بتونس.

  كل هذه العوامل أدّت إلى:

- دخول جميع قيادات تنظيم أنصار الشريعة إلى السرّية بفعل التتبعات القضائية المثارة ضدّهم 

- المواجهة مع السلطة والدخول إلى مرحلة الاغتيالات                                                              

- تصنيف تنظيم أنصار الشريعة في 27 أوت 2013 كتنظيم إرهابي واعتقال وتصفية قيادات مجموعة ميلانو مع فرار أبو عياض من تونس والذي كان على اتصال بسامي الصيد ومهدي كمون محاولة منه للمحافظة على بقاء التنظيم غير ان الإيقافات داخل تونس قد طالت محمد العوادي رئيس الجناح العسكري لتنظيم أنصار الشريعة وهو من بين أعضاء خليّة ميلانو شأنه في ذلك شأن مهدي كمون الذي حاول الهروب إلى ليبيا وقد تم القبض عليه بحديقة عمومية بمدينة قابس أين اِتخذ منها ملجا للنوم، معز الفزاني الذي تمّ القبض عليه بالسودان وتسليمه للسلط التونسية في غضون شهر أكتوبر 2016 بعد أن هرب من ليبيا من جراء تكثف القصف الأمريكي في اتجاه النيجر ثم السودان بمساعدة التونسي فتحي المسعودي المقيم ببريطانيا وهو طبيب نفساني سبق له الإقامة بالسودان والقتال معه أيضا في أفغانستان والذي يعدّ مرجعا لخليّة ميلانو في أعمالهم مثل أبي قتادة الفلسطيني.

حوكمت خلية ميلانو من قبل القضاء الإيطالي منذ أواخر التسعينات وتم ترحيل أعضائها إلى تونس وطردهم بعد سجنهم  بداية من سنة 2008 كما أدان القضاء التونسي العسكري خليّة ميلانو واعتبرها منظمة إرهابية تعمل بالخارج زمن السلم وسلّطت على أعضائها أحكام بالسجن متفاوتة بينهم تجاوزت في أقصاها المائة سنة سجنا  بداية من أواخر سنة 2000 تاريخ انطلاق التتبعات القضائية والايقافات إضافة إلى تصفية الأسعد ساسي في سنة 2006 خلال أحداث مدينة سليمان التي تعّد نتيجة لمسار اندثار الخليّة هيكليا لتبقى  العلاقات بين الأفراد والأفكار الإرهابية  قائمة ومتواصلة في اتجاه مزيد التجذر والتمدد وهو ما يعكسه سرعة الإعلان عن تأسيس تنظيم أنصار الشريعة في تونس من قبل سيف الله بن حسين في شهر أفريل 2011 تنفيذا وتماشيا وانسجاما مع التمشي الجديد لتنظيم القاعدة والتي كانت تونس من أولى البلدان التي أعلنت عن تأسيس تنظيم "الأنصار" مع اليمن وهذا يعود الى الجاهزية التي كانت إحدى ركائزها خليّة ميلانو غير أن .المسار كان الاندثار مرّة أخرى 

اندثرت خليّة ميلانو كتنظيم قائم وكمجموعة منصهرة في تنظيم أنصار الشريعة في تونس بعد سجن أغلب أعضائها، تصفية، وفرار البعض الآخر، غير أن الايقافات التي طالت رموزها مثل سامي الصيد، مهدي كمون ومعز الفزاني يحّتم بالضرورة وضع إستراتيجية مضادة لإعادة إحيائها تحت تسميات أخرى تماشيا مع التوجهات الإقليمية والدولية للتنظيمات والشبكات الإرهابية حتى لا تكون السجون التونسية عاملا من عوامل التمدد والإستقطاب للفكر الارهابي وحتى تصبح المنظومة السجنية أحد ركائز إستراتيجية مكافحة الإرهاب في تونس.


[1]  تقرير إرشادي سرّي، صادر عن إدارة أمن الدولة تحت عدد 08 / 2 بتاريخ 21 أوت 2001، تنفيذا لإنابة عدلية عدد 1008/تع 3 بتاريخ 09 أوت 2001، صادر عن قاضي التحقيق الثالث لدى المحكمة العسكرية الدائمة بتونس، في القضية التحقيقية العسكرية عدد 1895/3، تضمن أن سيف الله بن حسين المكنى أبو عياض كان على إتصال بمجموعة ميلانو، وخاصة سامي الصيد ويوسف العبداوي. 

[2]  تقرير إرشادي صادر عن وزارة الداخلية الفرنسية بتاريخ 20 جوان 2001 تحت عدد a/s 2001/12، تنفيذا لإنابة قضائية دولية، صادرة عن قاضي التحقيق الفرنسي جون لوي بروقيار تحت عدد 1395 بتاريخ 06 فيفري 2001.

[3]  أمير مجموعة سليمان المسماة جند أسد ابن الفرات، وكان من مجموعة ميلانو، مات خلال المواجهات، حكم جنائي إستئناف عدد 9200، صادر عن محكمة الاستئناف بتونس في 12 جوان 2007.

[4]  حكم جنائي استئنافي عدد 11597 الصادر عن محكمة الاستئناف بتونس في 07 أكتوبر 2008، متعلق بمجموعة سليمان.

[5]  خلال استنطاقه في 29 مارس 2004، صرح الإرهابي عادل السعيدي، أنه كان خلال سنة 2001، في مدينة ميلانو، أين تلقى دروسا جهادية بالمعهد الثقافي الإسلامي، وأنه لم يكن، عندما تسلل إلى إيطاليا في رحلة غير نظامية، سنة 1998، يعرف شيئا عن الجهاد، وعن الحركات الإرهابية، حكم جنائي ابتدائي عدد 8463/2004، صادر عن الدائرة الجنائية الإبتدائية بتونس في 15 فيفري 2005.

[6]  صرح محمد العوادي أنه اجتاز الحدود خلسة في اتجاه إيطاليا عبر سواحل مدينة صفاقس، وتحول إلى مدينة ميلانو أين عمل في تجارة المخدرات لمدة سنة ونصف، وأصبح بعد ذلك يؤدي فرائضه الدينية، بعد أن اِلتحق بجامع المعهد الثقافي الإسلامي، قرار ختم البحث في القضيّة التحقيقية عدد 28156 مكرّر ثانيا، الصادر عن حاكم التحقيق الأول بالمكتب 12 بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب. 

[7]  تم إيقاف المنصف الهمامي من طرف السلطات التونسية، في مطار تونس قرطاج، عندما كان عائدا من باكستان، بعد قضاء ثلاث سنوات في السجن، بسبب مشاركته في القتال إلى جانب الجماعات الإرهابية في أفغانستان، التي إنتقل إليها من مدينة ميلانو، أين كان يقيم بشكل دائم منذ 1996، قرار دائرة الإتهام عدد 67676/9، الصادر عن محكمة الاستئناف بتونس بتاريخ 24/11/2004.

[8]  أقر معز الفزاني بتفاصيل انضمامه إلى خليّة ميلانو، من خلال تردده الدائم على المركز الثقافي الإيطالي بمدينة ميلانو، وقد قرّر خلال سنة 1994، تحت تأثير الدروس الجهادية، الاِلتحاق بالجماعات المقاتلة في البوسنة، قرار دائرة الإتهام عدد 1676 الصادر عن محكمة الاستئناف بتونس في 15 مارس 2018.

[9] صرح عماد الجمالي أنّه تحوّل إلى أفغانستان، بعد استقطابه من طرف يوسف العبداوي بالمركز الثقافي الإسلامي بميلانو، قرار دائرة الإتهام عدد 64490/10، صادر عن محكمة الاستئناف 27 ماي 2003،

[10]  الإرهاب من خلال الملفات القضائية، دراسة من إعداد المركز التونسي للبحوث والدراسات حول الإرهاب، بالتعاون مع المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أكتوبر2016.

[11]  قرار دائرة الإتهام العسكرية عدد 60811 الصادر عن محكمة الاستئناف بتونس، في 06 نوفمبر 2001.

[12] نفس المرجع السابق

[13] جريدة الضمير التونسية العدد 425 الصادر في 17 أوت 2014، حوار مع القيادي الجهادي الدولي السابق طارق المعروفي، ص14 و15.

[14]  قرار دائرة الإتهام عدد 1676، الصادر عن محكمة الاستئناف بتونس في 15 مارس 2018، مصدر سبق ذكره.

[15] قرار دائرة الإتهام العسكرية عدد 68062/10، الصادر عن محكمة الاستئناف بتونس في 21 ديسمبر2004.

[16] نفس المصدر السابق.

[17]  قرار ختم البحث عدد 1895/3 الصادر عن مكتب التحقيق الثالث بالمحكمة العسكرية الدائمة بتونس في 06 فيفري 2003.

[18] نفس المصدر السابق.

[19] حكم الدائرة الجنائية بالمحكمة العسكرية الدائمة بتونس عدد 16851، الصادر بتاريخ 26 جانفي 2005.

                                                     

الوسوم

‫2 تعليقات

  1. من العيب ان تقع رئيسة مركز للدراسات في خطا بدائي عندما تقول ان العمدة في اعداد العدة لشيخ سعودي اسمه عبد القادر عبد العزيز بينما في الحقيقية هو لل مصري سيد امام امير جماعة الجهاد المصرية سابقا
    اصلا عبد القادر العزيز هو اسم حركي كانت تنشر بها الجماعة مؤلفاتها

    1. سيد إمام الشريف واسمه الجهادي عبد القادر بن عبد العزيز واسمه الحركي دكتور فضل يوصف بأنه شخصية رئيسية في الحركة الجهادية العالمية، وكتابه (العمدة في إعداد العدة) يعتبر مرجعاً جهادياً في مخيمات تدريب قاعدة الجهاد في أفغانستان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق